الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٥294
يقول العلامة القطب الله في التيسير فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْل بتعمد ترك ما قدرتم عليه من العدل، وفي ذلك إباحةُ ما هو كالضروري إلى الطاقة، فإنه من ترك ما قدر عليه عمدا فقد مال حينئذ كل الميل في هذه الفعلة، كما أنه من خرج من الباب ولو مرة فقد خرج خروجا كليا أي خالصا ولو رجع، وما لا يدرك كله لا يترك بعضه، وإن شئت فقل ما لا يدرك بعضه لا يترك كله، أو ما لا يدرك كله لا يترك كله، وكان لا تجب عليه العدالة ويعدل، ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك 3650
والنص على العدل الواجب أمر مهم يحتاج إلى البيان؛ ولذا أوجبه، في الآية الأولى فَإِنْ خِفْتُمْ) ثم صرَّح في الثانية بقوله: وَلَن تَسْتَطِيعُوا) أي: إنه مطلقا لا يستطاع، فعلم أنَّ الواجب منه قدر معين وهو المستطاع المقدور عليه عادة، وبدون حيف.
وكذا السنة جاءت مجملة فيه، وبينت في مناشدة المعصوم ربَّه "اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك" أنَّ ضبط العاطفة القلبية لا يستطيعها البشر
365 - رواه أبو داود في النكاح باب في القسم بين النساء رقم 2134. والترمذي عن عائشة رضي الله عنها، في كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، ج 4463. ح 1140 والنسائي (5/ 281)، وابن ماجه (1971). والدارمي في كتاب النكاح، ح 2110 والحاكم في المستدرك ح 2761، وقال بعد روايته: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وانظر: نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ سعيد كعباش 442/ 4) وص 60 منه.