الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٠299
نكاح الإماء إنما يسوغ في حال الاضطرار لا في الاختيار وما كان كذلك؛ فلا يجوز أكثر مما تندفع به ضرورة المضطر.
الثانية: هل تبقى زوجية الأمة إن تزوج عليها، حرة، قيل ببقائها، وهو قول سعيد ابن المسيب وعطاء وابن أبي ليلى والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، وهو مقتضى ما تقدمت روايته عن الإمام علي كرم الله وجهه، حيث قال: "للحرة ليلتان وللأمة ليلة"
ولم يفرق هؤلاء بين أن تكون الحرة عالمة بالأمة أو غير عالمة، وظاهر ما نقله أبو غانم في "المدونة" عن شيخه ابن عبد العزيز بقاء النكاح إن علمت بها الحرة، لا إن لم تعلم، وذلك أنه قال: "لا أفرق بينهما، ولا أوجب عليه فراقها؛ لأنها تقدمت على علم، وذلك برضى منها" اهـ
وقيل للحرة في ذلك الخيار إن علمت وعليه ففي أي شيء يكون لها الخيار؟ فقيل في القيام مع الزوج أو مفارقته، وهو قول الزهري ومالك وأحمد وإسحاق، وروي أيضا عن سعيد بن المسيب.
وقيل في إقرار نكاح الأمة أو فسخه، وعليه ابن الماجشون من أصحاب مالك. وقال النخعي: "إذا تزوج الحرة على الأمة فارق الأمة، إلا أن يكون له منها ولد فإن
كان فلا يفرق بينهما.
وقال مسروق يفسخ نكاح الأمة؛ لأنه أمر أبيح للضرورة كالميتة، فإذا ارتفعت الضرورة ارتفعت الإباحة، وهو مقتضى ما رواه أبو غانم في مدوّنته عن أبي المؤرج قال: "حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: إذا تزوج الحرة على الأمة؛ فهو طلاق الأمة"