تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

تطبيقات القواعد الفقهية

الْإِجْمَاعِ، وَهَذَا الْقِيَاسُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ظُهُورِ قَصْدِ الْإِبْطَالِ بَلْ هُوَ دَائِرٌ مَعَ ثُبُوتِ الْإِبْطَالِ سَوَاءٌ قَصَدَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَمْ يَخْطِرْ لَهُ 467

واعترض عليه بأن من شرط القياس اتفاقُ الفرعِ مع الأصل وهنا مختلف؛ ذلك بأن إتلاف المال بهبة أو غيرها إضرار بالورثة وهنا لا يوجد ذلك بل إبقاء المال للوارث فظهر الفرق بينهما، والقول بأنَّ تعلُّق حق الزوجة في الميراث بمجرد مرض الموت غير مسلم، لاتفاق الكل بأنَّ الطلاق ماض وإنما يتعلق موجبوا الميراث للمبتوتة بدعوى تهمة الفرار فقط، ويقولون: عقوبةً له على قصده وهو رجم بالغيب، إذ لا يعلم ما في الضمائر إلا

الله ل، قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) النمل 65،

ولم يثبت بذلك دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، فبطل المدعى. وقد عرَّج ابن حزم الظاهري على استدلالاتهم وفندها وانتهى الى عدم توريث المبتوتة

468

وأن حكم طلاق الصحيح والمريض واحد. الإطلاق الثاني: لا ترث مطلقا لأنها مبتوتة ولا ميراث لمبتوتة لأن الميراث بينهما سببي وهو النكاح، والميراث يتحقق ببقاء عصمة النكاح، وببينونتها انقطعت العصمة، وبانقطاعها انعدم سبب الميراث فلا توارث بينهما وإن كان معصية فوبال ذلك عليه وإثمه راجع اليه، وتهمة إرادة الضرار غير متحققة، ولو تحققت فلا ترقى إلى ثبوت الميراث، لأن المال مال الورثة لا مال الميت حتى يقال بأن قصده يرد عليه بإبطاله، وهو قد انقطعت صلته بالمال بموته، وإدخال وارث في التركة من غير دليل قاطع إدخال ضرر على الورثة، وهم

3 - فتح القدير ج 4 ص 147 مرجع سابق باب طلاق المريض وانظر البحر الزخار ج 1 ص 193 باب القياس، المرجع السابق.

1 - انظر المحلى بالآثار ج 9 طلاق المريض من دار الفكر وانظر التعليق السابق ص

249