الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩تطبيقات القواعد الفقهية
277
المسألة الرابعة
في المدة التي يلحقها فيها الميراث.
اختلف موجبو الميراث للمبتوتة المطلقة في مرض الموت في تحديد المدة التي تنال بموجبها الميراث على أقوال:
القول الأول أنها ترثه مادامت في العدة كما هو المرفوع سابقا عن الديوان والشيخ الزاملي، والحمرا شدي و أبي سعيد، والربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء، وهو المروي عَنْ عَائِشَةَ أم المؤمنين، وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وهو الذي حكم به الخليفة عثمان بن عفان لامرأة عبد الرحمن بن عوف على الصحيح، واختاره الإمام القطب في شرح النيل، وهو مذهب الحنفية كما في نصب الراية والفتح والهداية، وهو مذهب الشافعي في القديم كما في الأمّ قَالَ: " غَيْرَ أَنِّي أَيَّمَا قُلْت فَإِنِّي أَقُولُ لَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إِذَا طَلَّقَهَا مَرِيضًا طَلَاقًا لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَنَكَحَتْ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُتَّصِلٌ وَهُوَ يَقُولُ وَرَّثَهَا عُثْمَانُ فِي الْعِدَّةِ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ مُنْقَطِعُ. وَبِهِ يُحْمَلُ قَوْلُ أَبِي بَكْرِ الصَّدِّيقِ - إن ثبت ذلك عنه - - تَرِثُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ: أَيْ مَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى قُدْرَةِ التَّزَوُّج وَهُوَ بِانْقِصَاءِ الْعِدَّةِ: أَيْ مَا لَمْ تَقْدِرُ عَلَيْهِ 472
471
لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ سَبَبُ إِرْتُهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَالزَّوْجُ قَصَدَ إِبْطَالَهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ بِتَأْخِيرِ عَمَلِهِ إِلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَمَا رُدَّت تَبَرُّعَاتُهُ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ وَالْوَارِثِ وَكَمَا رُدَّ قَصْدُ الْقَاتِلِ حَتَّى بَطَلَ إِرْتُهُ مِنْ الْمُقْتُولِ ..
473
1 - الأم للشافعي ج 5 ص 272 طلاق المريض مرجع سابق. 2 - ينظر فتح القدير ج 4 ص 147 "بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ".
3 - عثمان بن علي الزيلعي الحنفي تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ج 2 ص 246 (بَابُ الْمَرِيضِ)