الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٦١360
طبقات
لأن من طبيعة الإنسان الرغبة في أن يظهر أمام غيره على أحسن حال، فإذا فوجئ بمن يلج عليه في بيته على أي حال كانت هذه المفاجأة مثار الوحشة والانزعاج والله يريد لعباده الطهر والنقاء لذلك قال: (هو أزكى لكم) فالاستئذان وما يقترن به من التسليم ويستصحبه من الأنس مما يصفي القلوب من أكدارها ويسكن الوحشة والانزعاج وهذا النوع من الاستئذان حكمه العموم يشمل جميع الناس الذين يختلفون إلى بيوت غيرهم. وأما النوع الثاني فقد قال الله فيه يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ) (النور / 58)
في هذه الآية تعليم لنظام الأدب والأخلاق في البيوت فليس للأطفال والأقرباء أن يندفعوا إلى داخل بيوت الآباء والأمهات والسادة متى أرادوا وإذا تسومح في دخولهم بدون استئذان في غير أوقات الحرج فإنه لا يتسامح في الأوقات التي يكون فيها الدخول سببا للحرج ومثارا للانزعاج لذلك كانت هذه الثلاثة الأوقات عورات لا يباح فيها للرفيق ولا للطفل دخول البيوت إلا بعد الاستئذان ثلاث مرات.
وهي قبل صلاة الفجر وقت الانتباه من النوم، فإنه مظنة أن يكون الإنسان في هيئة لا يحب أن يشاهد عليها، ووقت القيلولة في الظهيرة للعلة نفسها، وبعد صلاة العشاء عندما تتشوق النفس إلى الاستراحة ويسرع الإنسان إلى الفراش، فإن هيئة النوم غير هيئة اليقظة، وخصوصا النوم مع الأهل.
والأطفال الذين أعطوا هذا الحكم هنا يسلب منهم بعدما يبلغون الحلم: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (النور/59)