تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٧١

370

قلنا: لا يلزم من النهي وجود ماهيته صحيحة على وفق ما ذكرتم، وإنما يكفي في الكف. النهي عنه تصور وجوده، وبذلك يصح عنه، وبالكف عنه يحصل الامتثال؛ فبطل ما زعموه من دلالة النهي على صحة المنهي عنه، وبهذا البطلان يسقط القول بالاجتزاء بصوم يوم النحر للوفاء بالنذر. وذهب أحمد والشافعية والظاهرية وكثير من أصحابنا إلى أن النهي يدل على فساد المنهي، وسوّغ أبو يعقوب رحمه الله تعالى كلا المذهبين، واحتج هؤلاء بأن العلماء لم تزل على الفساد بالنهي عن الربويات والأنكحة وغيرها، وبأن الأمر يقتضي الإجزاء، والنهي نقيضه يقتضي نقيض الاجزاء وهو الفساد. وأُجيب عن الأول: بأنه لا نُسلّم الإجماع، وما استدل به فهو بان على مذهبه. وعن الثاني: بأنه لا نُسلّم كون النهي نقيض الأمر لأنه يقتضي القبح، ونقيض القبح الحسن والأمر يقتضي الوجوب لا مجرد الحسن. سلَّمنا فلا يلزم في النقيضين أن تتناقض أحكامها من كل وجه سلَّمنا أن الأمر يقتضي الصحة، فنقيض ذلك ألا يكون النهي للصحة، لا أنه يقتضي الفساد،

انتہى.

6

وذهب الغزالي والفحر الرازي وأبو الحسين إلى أن النهي يدل على فساد المنهي عنه في العبادات دون المعاملات، ودلالته على ذلك شرعية لا لغوية؛ لأن الفساد حكم شرعي، لا تعقله العرب، فلا يصح أن يكون مقصودًا لها في وضع النهي، وأما في الشرع فلا إشكال في صحة قصده، ويُستدل على وقوع ذلك شرعًا بأن العلماء ما زالوا يستدلون بالنهي على فساد المنهي عنه. وأجيب: بأنه إنما يصح هذا دليلاً حيث صح أنه ما أجمعوا على ذلك، ولم ينقل إجماع، واستدلال بعضهم لا يُفيد لجواز كونه مذهبًا له، أعني: أن النهي يقتضي الفساد، ومع هذا الاحتمال لا يستقيم الاحتجاج، وأيضًا فإن هذا الاستدلال لو