تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٠

369

وعن الثاني: إن تحريم الزنا في الشرائع لا يُنافي أنه قبل وجود الشرائع ليس فيه حكم شرعي، حاصل الجواب أن مرادنا بقولنا: أن النهي عن الزنا نهي عن أمر غير شرعي، هو أن الزنا لم يرد فيه قبل النهي عنه حكم شرعي سواء كان النهي عنه في شرعنا فقط، أو في جميع الشرائع، فظهر أن الزنا قبل إنزال الشرائع ليس فيه حكم شرعي كغيره من سائر الأشياء، وهذا القول فيما أشبه الزنا من المناهي، وإذا تحرر لك المقام كما ترى؛ فارجع إلى استماع حكاية المذاهب التي وعدنا بذكرها

آنفًا.

فاعلم أن الناس اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهي عنه، فذهب أبو حنيفة والقاضي وأبو عبد الله البصري وأبو الحسن الكرخي وبعض أصحابنا إلى أن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه، بمعنى: أنه إذا نُهينا عن فعل شيء؛ فلا يدل هذا النهي على أن ذلك المنهي عنه لا يُعتد به أصلاً.

وزاد أبو حنيفة من بين هؤلاء القائلين أنَّ النهي عن الشيء يدل على صحته قائلاً: "إنه لا يتصور النهي عن الشيء إلا بعد وجود ماهيته صحيحة هكذا"، ومثل له: بصوم يوم النحر، فعنده أنَّ صومها صحيح، لكنه غير مقبول لما فيه من النهي

عنه، وبنى على كون صومه صحيحًا الاجتزاء بصومه للنذر.

ح 17066 مثله لكن بلفظ "ما اصطحبا" وابن الجعد في مسنده ح 165 و 999 و 17067 - حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد أنه قال: هما زانيان، ليجعل بينه وبينها البحر. وح 17068 عن البراء في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها، قال: لا يزالان زانيين أبدا. وسنن سعيد بن منصور 1/ 259 ح 896 والبيهقي السنن الكبرى ح 13888 ومعرفة السنن والآثار ح 13773.