تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٦

385

الفرع الثالث: تزكية الشهود

سكوت المزكي (المعدّل) للشهود عند سؤاله عن الشاهد هل تعديل له أم لا؟ خلاف قيل: ليس بتعديل لاحتمال السكوت لمعان عدة كالستر وعدم الخوض في التجريح إلى غير ذلك، ما لم يصرح بالعدالة.

وقيل: تعديل له إذا كان المزكي عالماً لأن حالته الدينية تدل على أنه لو لم يكن عدلاً لما سكت عنه؛ لأنه لا يصح السكوت على الباطل وعدم التصريح فيه تلبيس في الأمر وصاحب الديانة لا يرضاه لأن التلبيس غش والغش حرام

وهل يلزم الحاكم البحث في تزكية الشهود أم لا؟ ما لم يطعن فيهم الخصم اعتمادا على ظاهر العدالة وهذه المسألة متفرعة عن قاعدة اختلاف الأحكام باختلاف الأزمان والأحوال، والمراد بالأحكام المتغيرة هي تلك الأحكام المبنية على النظر والاجتهاد وأحوال الناس وأعرافهم وليست الأحكام الثابتة بالدليل القطعي وقد سبق الكلام على ذلك في غير هذا الكتاب.

"وإذا عدل قال: فلان عندي عدل، أو هو ثقة أو ولي لي أو للمسلمين، أو في الدين، أو لأهل الحق أو جائز الشهادة أو لا أعلم منه إلا خيرًا، أو من خيار المسلمين، أو من أفاضلهم، أو منهم، أو من الصالحين، فكل ذلك يثبت ولايته، ويجيز شهادته؛ وإن قال: ثقة في دينه أو عدل فيه قبلت شهادته لا ولايته؛ وإن قال: أثق به أو أأتمنه، أو أمين عندي فلا ولا؛ وإن قال من الأخيار أو الأبرار أو المتقين أو الصالحين قبلتا معًا.

وتزكية الشهود لم يكن عن الرسول ولا عن الصحابة قال عمر: "المسلمون عدول بعضهم على بعض، وقد نهي عن التجسس عن العورات، وقيل: السؤال عن الشهود بدعة إلا أنَّه لما ظهر الزور، وأخذُ الأموال بالرشا عن الشهادات أمر