الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٩388
الفرع الرابع: سكوت كامل الأهلية عند مشاهدته التصرف عليه في ماله.
إذا سكت المكلف كامل الأهلية عند تصرف ونحوه عليه من غيره، وقامت القرينة على دلالة السكوت على إرادة الساكت بموافقة ورضًا منه على ذلك الأمر اعتبرنا السكوت دالا على الرضا والموافقة على المسكوت عنه؛ لأَنَّ الحال اقتضى نطقه فسكت من غير مسوغ. وإن رأى غيره يتلف ماله وهو قادر على الإنكار عليه فلم ينكر عليه وسكت من غير عذر فيكون سكوته إذناً بإتلافه.
وكذا حين يرى غيره يشق زقّه حتى سال ما فيه إذن له على رأي من يرى سكوته
حجة عليه.
ومنهم من يلزمه الضمان ولو لم ينكر عليه المالك وذلك إذا طلب التعويض عما أفسده من ماله ولا يبرئه من الضمان بناء على أن الخطأ في الأموال مضمون فكيف بالعمد، ولكن يبرأ من التعزير لشبهة الإذن بالسكوت عن الإنكار مع تمام
القدرة عليه.
قال الباحث تضمين المتلف في هذه المسألة ليس من باب (ألا ينسب إلى ساكت قول بل لأنَّ إفساد المالِ حرام وظلم وتبذير، ولا يُقَرُّ عليه أحد مع القدرة على التصدي له والإنكار عليه؛ قال تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) البقرة.
وقال: … وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) المائدة.