الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٨387
وفي هذا المعنى ما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: "مَنْ عَلِمْنَا فِيهِ خَيْرًا قُلْنَا فِيهِ خَيْرًا وَظَنَنَّا فِيهِ خَيْرًا، وَمَنْ عَلِمْنَا فِيهِ شَرًّا قُلْنَا فِيهِ شَرًّا وَظَنَنَّا فِيهِ
شَرا"
قال القطب في شرح النيل" في باب التزكية والتجريح -
فَقَوْلُهُ: قُلْنَا فِيهِ خَيْرًا تَزْكِيَةٌ، وَقَوْلُهُ: وَقُلْنَا فِيهِ شَرًّا تَجْرِيحٌ، فَأَخَذَ أَصْحَابُنَا التَّزْكِيَةَ وَالتَّجْرِيحَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلَيْسَ لَهُمَا ذِكْرٌ فِي كِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ الله، وَلَكِنْ لَمَا كَثُرَتْ شَهَادَةُ النُّورِ وَأَخْذُ الرِّشَا عَلَى الشَّهَادَةِ رَجَعَ الْقُصَاةُ يَسْأَلُونَ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ. وَذَكَرُوا عَنْ شُرَيْحُ قَاضِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ إِنِّي رَأَيْتُكَ أَحْدَثُتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ؛ فَقَالَ لَهُ شُرَيْحُ لَمَا رَأَيْتُ النَّاسَ أَحْدَثُوا أَحْدَثْتُ لَهُمْ.
وَفِي الْأَثَرِ: "تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ لَمْ تَكُنْ عَن الرَّسُولِ وَلَا عَنِ الصَّحَابَةِ، قَالَ عُمَرُ: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَقَدْ نهي عَن التَّجَسُّسِ عَن الْعَوْرَاتِ، وَقِيلَ: السُّؤَالُ عَن الشُّهُودِ بِدْعَةٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ النُّورُ وَأَخْذُ الْأَمْوَالِ بِالرِّشَا عَلَى الشَّهَادَاتِ أُمِرَ بِالسُّؤَالِ عَنِ الْعَدَالَةِ وَالْعِفَّةِ، وَيَكُونُ عَنْ حَالِ الرَّجُلِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ لَا عَمَّا عَلَيْهِ قَبْلُ. " 478
478 - شرح النيل المرجع السابق. ج 13 ص 247 فما بعدها ط جدة والمنهج "القول الثالث عشر في تعديل البينات وسؤال الحاكم للمعدل، ج 5 ص 567 فما بعدها مكتبة مسقط، والتاج المنظوم ج 7 ص 265 فما بعدها. والكوكب الدري ج 6 ص 314. وانظر: الجزء الثاني من هذا الكتاب "الفرع الثالث الشك في المتهم أو في موضوع التهمة" و"حبس المتهم" وسيأتي إن شاء الله في هذا البحث الكلام على حبس المتهم بأتم من هذا، فانظره من ص 408 فما بعدها.