تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

تطبيقات القواعد الفقهية

286

القول الثالث: ترثه ولو خرجت من العدة مالم تتزوج ولو طالت المدة. ففي اللباب عن الزاملي: وفيمن طلق زوجته ضرارا وطال به المرض حتى انقضت عدتها منه ومات في مرضه ذلك أترثه على هذا أم لا؟ الجواب عن الزاملي: إذا مات قبل أن تتزوج بغيره فلها الميراث على بعض القول والنظر فيه إلى الحكام إذا وقعت المحاكمة. 493 وقد سبق في رواية عنه - ترجيحه أنها ترث مادامت في العدة. 494

وفي المبسوط للسرخسي ما نصه: (وَإِذَا طَلَّقَ الْمُرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً، ثُمَّ مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ فِي الْقِيَاسِ، وَهُوَ أَحَدُ أَقَاوِيلِ الشَّافِعِيِّ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَرِثُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُنَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا تَرِثُ مِنْهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجُ بِزَوْجِ آخَرَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيّ، وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجِ آخَرَ، فَلَهَا الْمِيرَاثُ مِنْهُ، وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ انْتِهَاءُ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَلَمْ يُوجَدْ لِارْتِفَاعِهِ بِالتَّطْلِيقَاتِ، وَالْحُكْمُ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ السَّبَبِ كَمَا لَوْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ؛ وَلِأَنَّ المِيرَاثَ يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ تَارَةً وَبِالزَّوْجِيَّةِ أُخْرَى، وَلَوْ انْقَطَعَ النَّسَبُ لَا يَبْقَى اسْتِحْقَاقُ الْمِيرَاثِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ فِي مَرَضِهِ فَكَذَلِكَ إِذَا انْقَطَعَتْ الزَّوْجِيَّةُ، وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا لِاِتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ، فَقَدْ رَوَى إِبْرَاهِيمُ رحمه الله تعالى قَالَ: جَاءَ عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ إِلَى شُرَيْحٍ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ بِخَمْسِ خِصَالٍ مِنْهُنَّ إِذَا طَلَّقَ الْمُرِيضُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، وَرِثَتْهُ إِذَا مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، وَعَنْ الشَّعْبِي أَنَّ أُمَّ الْبَنِينَ بِنْتَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ الْفَزَارِيِّ كَانَتْ تَحْتَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ هِ فَفَارَقَهَا بَعْدَ مَا حُوصِرَ، فَجَاءَتْ إِلَى عَلِي هِ بَعْدَ مَا قُتِلَ،

1 - اللباب المرجع السابق ص 297.

2 - انظر ص 218 من هذا البحث.