تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

تطبيقات القواعد الفقهية

287

وَأَخْبَرْتهِ بِذَلِكَ، فَقَالَ: تَرَكَهَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَارَقَهَا، وَوَرَّتَهَا مِنْهُ، وَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ هِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تُمَاضِرَ آخِرَ التَّطْلِيقَاتِ الثَّلَاثِ فِي مَرَضِهِ فَوَرَّهَا عُثْمَانُ ه، وَقَالَ: مَا اتَّهَمْتُهُ، وَلَكِنِّي أَرَدْت السُّنَّةَ، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ امْرَأَةَ الْفَارِ تَرِثُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ له أَنَّهَا تَرِثُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ فَرَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى رُدَّ إِلَيْهِ يَعْنِي هَذَا الْحُكْمَ، وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَإِنْ قِيلَ: لَا إِجْمَاعَ هُنَا، فَقَدْ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي حَدِيثِ تُمَاضِرَ: لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَمَا وَرَّثْتُهَا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: مَا طَلَّقْهَا ضِرَارًا وَلَا فِرَارًا، قُلْنَا: مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: مَا وَرَثْهَا أَيْ؛ لِجَهْلِي بِوَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَى عُثْمَانَ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَمَعْنَى قَوْلِهَ: مَا وَزَيَّهَا؛ لِأَنَّهَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ، وَبِهِ نَقُولُ، وَلَكِنَّ تَوْرِيثَ عُثْمَانَ، إِيَّاهَا بَعْدَ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّتُهَا قَبْلَهُ، وَقَدْ قِيلَ: مَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ وَلَكِنَّهُ قَالَ لَهَا: إِذَا طَهُرْتِ فَآذِنِينِي فَلَمَّا طَهُرَتْ آذَنَتْهُ، وَبِهَذَا لَا يَسْقُطُ مِيرَاؤُهَا، وَابْنُ عَوْفٍ لَمْ يُنْكِرُ التَّوْرِيثَ إِنَّمَا نَفَى عَنْ نَفْسِهِ تُيْمَةَ الْفِرَارِ، حَتَّى رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ عَادَهُ، فَقَالَ: لَوْ مِتَّ وَرَّثْتُهَا مِنْكَ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ ذَلِكَ مَا طَلَّقْهَا ضِرَارًا وَلَا فِرَارًا.

وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ قَصَدَ إِبْطَالَ حَهَا عَنْ الْمِيرَاثِ بِقَوْلِهِ: فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ كَمَا لَوْ وَهَبَ جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ إِنْسَانٍ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِمَرَضِ الْمَوْتِ تَعَلَّقَ حَقُّ الْوَرَثَةِ بِمَالِهِ؛ وَلِهَذَا يُمْنَعُ عَنْ التَّبَرُّع بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، ثُمَّ اسْتِحْقَاقُ المِيرَاثِ بِالسَّبَبِ؛ وَالْمَحَلِ. فَإِذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَحَلِ يُجْعَلُ كَالْمُصَافِ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا؛ إِبْقَاءً لِحَقِّ الْوَارِثِ، فَتَصَرُّفُهُ بِالسَّبَبِ بِالرَّفْعِ يُجْعَلُ كَالْمُصَافِ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُضَافُ إِلَى السَّبَبِ دُونَ الْمُحَلِ، وَإِذَا صَارَ كَالْمُصَافِ، كَانَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا قَائِمًا عِنْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا؛ وَلِهَذَا