الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٠449
الفرع الرابع الحبس على التهم والجرائم
الحبس على التهم والجرائم مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، وهو ما تقتضيه المصلحة العامة، درأ للفساد واستتبابا للأمن والأمان وأخذا على أيدي الظالمين، وسلامة للمجتمع وقياما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أما الأدلة من كتاب الله ع فمنها قوله تعالى في محكم التنزيل: - إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة (33]، ووجه الدلالة أنَّ الآية نصت على عقوبات قطاع الطرق ومنها النفي من الأرض وهو نوع من أنواع الحبس، فدل على مشروعية الحبس
وقوله تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) [النساء 15]، ووجه الدلالة أن الآية نصت على أن عقوبة المرأة إذا زنت الحبس في البيت - كان هذا في صدر الإسلام - فدل على مشروعية الحبس.
وقَوْله تَعَالَى في شهادة الوصية يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106) سورة المائدة.