الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٩448
حسبما يراه رادعا، وحسب قوة الجرم المسند إليه، وضعفه، وحسب الشخص المتهم هل هو من أصحاب التهم أم لا؟ أي هل ممن له سوابق في الإجرام وانتهاك الحرمات أم لا.؟
فإذا امتنع المتهم عن الإجابة أو أجاب بكلمات لا يواجه بها الدعوى ولا تلتقي معها كرر القاضي عليه الاتهام طالباً الجواب الصحيح والمناسب عليها، فإذا أصر على موقفه من حيث الإجابة بما لا يتصل بالدعوى أو لم يواجهها بجواب قط فيعتبره القاضي منكراً، نظرا إلى أنَّ الأصل البراءة حتى تصح الإدانة، وأنَّ الحدود تدرأ بالشبهات، والقصاص له حكم الحدود في هذا الجانب؛ لأن فيه تفويت نفس أو عضو من إنسان محقون الدم ولا يصح النيل من نفسه بما يفوتها أو بعضها إلا بحجة واضحة أو إقرار صحيح صريح لا شبهة فيه.
أما التعزير فأمره إلى الحاكم ومنوط بالمصالح العامة ودرء المفاسد عن البلاد
والعباد.
ولا يصح مؤاخذة المتهم بمجرد الشك، إلا إن كان ممن تلحقه التهمة بسبب دخوله مواضع التهم، وظهرت عليه أماراتها، وتوفرت قرائها فللحاكم تأديبه على حسب ما يراه رادعا لأمثاله؛ طهارة للبلد من الفساد واستتبابا للأمن والأمان، لا إثباتا للتهمة ما لم تصح بالحجة المقبولة شرعا.