الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٧وهذا الحديث في فتح خيبر ونصه كما عند ابن حبان والحميدي في الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عمر قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل
خيبر؛ فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم، وغلبهم على الأرض والزرع والنخل فصالحوه على أن يُجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلَقةُ وهي: السلاح، ويخرجون منها، واشترط عليهم ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئاً، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد فغيبوا مَسَكاً 568 فيه مالٌ وحَلْي
568 - "المسَكُ" المال من الأسورة والخلاخيل من الذبل والقرون والعاج والذهب والفضة الخ، جمعُ مَّسَكَة. والمراد بالمَسَكِ هُنا الاناء الذي يحفظ فيه المال ذا القيمة العالية سواءً أكان من جلد أو غيره؛ سمي الاناء باسم الحال فيه من باب تسمية المحل وهو الاناء باسم الحال فيه وهو المسك؛ عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ، وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، شَيْءٌ دَقِيقٌ مِنْ الذَهَبِ نَرْبُطُ بِهِ الْمُسَكَ، قَالَ: اجْعَلِيهِ فِضَةً وَصَفْرِيهِ" يَعْنِي بِزَعْفَرَانَ.
6
وفي رواية: "لما نَهَى رَسُولُ الله عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله أَفَلا نَرْبُطُ المُسَكَ بالذهب قَالَ: أَفَلا تَرْبِطُونَهُ بِالْفِضَّةِ، ثُمَّ تَلْطَخُونَهُ بِزَعْفَرَانَ، فَيكُونُ مِثْلَ الذَّهَبِ. وعن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذهب يربط به أو نربط به المسك؟ قال: "اجعليه فضة وصفريه بشيء من زعفران" وفي الحديث أيضا أن امرأة من اليمن جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنتها وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها رسول الله: أتعطين زكاتها؟ فقالت: لا، فقال رسول الله أيَسُرُّكِ أن يسورك الله عز وجل بسوارين من نار؟ فخلعتهما والقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ولرسوله" وفي حَدِيثِ أبي عَمْرو النَّخَعِي: رأيت النُّعْمانَ بنَ المُنْذِرِ وعليه قُرطانِ ودُمْلُجانِ ومَسَكَتان. وفي حَدِيث بَدْرٍ قال ابنُ عَوْف ومَعَه أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ: فأَحاطَ بِنا الأَنْصَارُ حَتَّى جَعَلُونا في مِثْلِ المَسَكَةِ" أي: جَعَلُونا في حَلْقة كالسّوارِ. وقال الأَزْهَرِيُّ: المَسَكُ الذَّبْلُ من العاج كهيئَةِ السّوارِ تَجْعَله المرأَةُ فِي يَدَيْها فذلِكَ المَسَكُ والذَّبْلُ والقرون؛ فإن كانَ مِنْ عاج فهو مَسَك وعاج ووَقْفٌ، وإذا كانَ من ذَبُل فهو مَسَكٌ لا غير. والذبل: أسورة من العاج في أيدي النساء. قال جرير: (ترى العبس الحولي جوناً بِكُوعها … لها مَسَكاً من غير عاج ولا ذَبْل والمِسْكُ بكَسر الميم: الطيب المعروف