الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٢461
وفي النيل وشرحه: ولا تبلغ التهمة عندنا الحُكم بالمتهوم به ولو قويت، وذكر ابن فرحون في تبصرته: أنَّ مالكا سئل عمن دخل عليه السراق فسرقوا متاعه ونهبوا ماله وأرادوا قتله فنازعهم وحاربهم ثم ادعى أنه عرَفَهم؛ أهو مصدق إن عرفوا بالسرقة مستحلين لها أي مكثرين منها حتى كأنها حلال عندهم، أو ترى أنه يكلف بالبينة؟ قال: هو مصدق، نزلت هذه المسألة بالمدينة في زمان عمر بن الخطاب، وهي: أنَّ رجلا دخل عليه السراقُ ليلا فنهبوا ماله وجرحوه، فلما أصبح حمل إلى عمر فقال: من فعل هذا؟ فقال: إنما فعل بي هذا فلان وفلان فعرفهم عمرُ
بقوله، ونكلهم عقوبة موجعة، ولم يطلب البينة عليهم.
578
قال ابن حبيب: أُتِيَ هاشم بن عبد الملك وهو قاضي المدينة برجل متهم خبيث معروف باتِّباع الصبيان قد لصق بغلام في الزّحام فبعث إلى مالك يستشيره، فأمره مالك بعقوبته وضربه أربعمائة سوط، وبذلك قال أحمد بن حنبل، وقال بعض الشافعية: يضربه الوالي دون القاضي.
579
وأما الإجماع فقد أجمع الصحابة، على العقوبة بالحبس. واتفق الفقهاء على أنَّ الحبس يصلح عقوبة في التعزير. ومما جاء في هذا المقام: أنَّ عمر سجن
-
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام لابن فرحون 2/ 140. وانظر: الجزء
الثاني من هذا الكتاب (حبس المتهم فقد سبق شرح ذلك هنالك بما يغني عن الاطالة هنا. 578 - شرح النيل وشفاء العليل 453/ 13. والمراد بـ (المتهوم به محل الدعوى أي لا تبلغ التهمة ولو قويت الى الحكم على المتهم بما اتهم به الخ وإنما تبيح عقوبته على ما يراه الحاكم حسب قوة التهمة وضعفها وعظم الجرم المتهم به وصغره، كما مر في محله.
579 - شرح النيل وشفاء العليل 17/ 135.