الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١تطبيقات القواعد الفقهية
289
وَرُويَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرِثُ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ يَلْزَمُ مَنْ قَالَ: لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ مُطَلَّقَاتِهِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أَرْبَعًا، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، أَنَّ الثَّمَانِيَ يَرِثْنَهُ كُلَّهنَّ، فَيَكُونُ مُسْلِمًا يَرِثُهُ ثَمَانُ
نِسْوَة
وَهَذَا الْقَوْلُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَوْرِيثُ ثَمَانٍ، وَتَوْرِيتُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ يَلْزَمُ مِنْهُ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ: لَا تَرِثُ لِأَنَّهَا لَا عِدَّةَ لَهَا وَهَذِهِ كَذَلِكَ فَلَا تَرِثُ. وَهَذَا قَوْلُ عُرْوَةَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمُ؛ لِأَنَّهَا تُبَاحُ لِزَوْجِ آخَرَ، فَلَمْ تَرِثُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي الصَّحَةِ، وَلِأَنَّ تَوْرِيثَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ يُفْضِي إِلَى تَوْرِيثِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ، وَإِنْ تَزَوَّجْت الْمَبْتُوتَةُ لَمْ تَرِثُهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي. هَذَا قَوْلُ أَكْثَر أَهْلِ الْعِلْم.498
القول الرابع أنها ترثه ولو تزوجت وهو المروي عن مالك؛ ففي المدونة: قُلْتُ: هَلْ تَرِثُ امْرَأَةٌ أَزْوَاجًا كُلَّهُمْ يُطَلِّقُهَا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ زَوْجًا وَالَّذِينَ طَلَّقُوهَا كُلُّهُمْ أَحْيَاءٌ ثُمَّ مَاتُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَصِحُوا مِنْ مَرَضِهِمْ ذَلِكَ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجِ أَتُوَرِثُهَا مِنْ جَمِيعِهِمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَهَا الْمِيرَاتُ مِنْ جَمِيعِهِمْ قَالَ مَالِكَ: وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَتَزَوَّجَتْ أَزْوَاجًا بَعْدَ ذَلِكَ كُلهُمْ يُطَلِّقُهَا وَرِثَتْ الْأَوَّلَ إِذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ. وَحَدَّثَنِي طَلْحَةُ أَنَّهُ قَالَ: لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِمَ وَرَّأْتِهَا مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنَ لَمْ يُطَلِقْهَا ضِرَارًا وَلَا فِرَارًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: عُثْمَانُ أَرَدْت أَنْ تَكُونَ سُنَّةً يَهَابُ النَّاسُ الْفِرَارَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ وَبَلَغَنَا أَنَّ عُثْمَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَانَ وَرِثَ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ قَارِطٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكَمَلٍ وَطَلَّقَهَا فِي وَجَعِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَمَا حَلَّتْ.
1 - المغني لابن قدامة الطلاق في المرض المرجع السابق.