الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠تطبيقات القواعد الفقهية
قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إِنَّ عِدَّتَهَا فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ لَا تَنْقَضِي حَتَّى إِنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ مَا لَمْ تَتَزَوَّجُ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ فَهِيَ الَّتِي رَضِيَتْ بِسُقُوطِ حَقِّهَا، وَلَهَا ذَلِكَ كَمَا لَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فِي الابْتِدَاءِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: لَمَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ حُكْمِيُّ مُنَافٍ لِلنِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَلَا يَبْقَى مَعَهُ النِّكَاحُ حُكْمًا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ 4950
وعند الحنابلة: إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا مُتَهَمَّا فِيهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَرِثَتُهُ مَا لَمْ تَتَزَوَّجُ أَوْ تَرْتَدَّ، فَإِنْ ارْتَدَّتْ لَمْ تَرِثْهُ، فَإِنْ عَادَتْ أَسْلَمَتْ فَهَلْ تَرِثُهُ أَمْ لَا؟ خلاف 496
قال في المغني: وَلَنَا، أَنَّ عُثْمَانَ وَرَّثَ تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ فَبَيَّهَا. وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إِجْمَاعًا وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ عَلِي وَلَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ خِلَافٌ فِي هَذَا، بَلْ قَدْ رَوَى عُرْوَةُ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَئِنْ مِتَّ لَأُوَرِثَنَّهَا مِنْكَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ. وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِنْ صَحَّ، فَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ. وَلِأَنَّ هَذَا قَصَدَ قَصْدًا فَاسِدًا فِي الْمِيرَاثِ، فَعُورِضَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، كَالْقَاتِلِ الْقَاصِدِ اسْتِعْجَالَ الْمِيرَاثِ يُعَاقَبُ بِحِرْمَانِهِ إِذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَرِثُهُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ 4970 "
1 - محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي الحنفي المبسوط ج 6 بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ. - الفروع لابن مفلح طلاق المريض مرجع سابق.، وانظر البهوتي الحنبلي منصور بن يونس شرح منتهى الإرادات ج 2 باب ميراث المطلقة والفروع لابن مفلح محمد بن مفلح بن محمد المقدسي الحنبلي ج 5 ميراث المطلقة وكشاف القناع للهوتي ج 5 ميراث، المطلقة، ومطالب اولي النهى للرحيباني الحنبلي مصطفي بن سعد بن عبدة ج 4 ميراث المطلقة والشرح الكبير لابن قدامة ميراث المطلقة والمغني لابن قدامة الطلاق في المرض.
3 - المغني لابن قدامة الطلاق في المرض. وانظر ابن تيمية الفتاوى الكبرى ج 6 ص 183