الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٤493
الفرع الثالث: سكوت الموكل عند تصرف وكيله
سكوت الموكِّل إذا أمر وكيله بشراء شيءٍ معين فقال له إني أريد شراءه لنفسي فسكت ولم يبد خلافا فسكوته إذن للوكيل في الشراء لنفسه، وليس له أن يطالبه به إلا إن رضي، وكذا إن قال له بعد الشراء اشتريته لنفسي فلم ينكر عليه وسكت مختارا
ذلك: أنَّ الوكيل ما دام حرا بالغا كامل الأهلية لا جبر للموكل له في شراء ولا غيره إلا برضاه، وهو يتصرف لنفسه فيما يصلحها كما يتصرف لموكله، إلا إن اشترى الشيء للموكَّل فإن اشتراه للموكَّل فليس له جعله لنفسه، أو اشتراه بمال الموكل بسبب أمره له بالشراء فكذلك على الأصح وإن قصد الشراء لنفسه.
وليس له جعله لنفسه في هاتين الحالتين إلا برضا الموكل. وبعضهم يجعله ضامنا في النقد الذي استعمله من مال الموكل في الشراء لنفسه خائنا له في الأمانة، ولكن الراجح ما قدمت لك؛ لأنَّ الخيانة ظلم وجور وتعد على حدود الله، ولا يُقَرُّ عليها صاحبها، وعلى القادر إنكارها فضلا عن الحاكم فالقيام بالعدل من واجباته الأولية.
أما إن كان عبدا للأمر فتصرفات المملوك لمالكه وعلى مالكه، أي: تصرفاته النافعة للمالك والضارة على المالك ضمانها لمن وقع عليه الضرر من المملوك فهو كالآلة يصرفها صاحبها كيف يشاء، وقد انتهى أمر المماليك والحمد لله رب العالمين. فلينظر في ذلك ولا يؤخذ منه الا الحق.
620
620
-
الوكالة.
مضت الأحكام ما بين الوكيل والموكل في الجزء الأول من هذا الكتاب انظر: الفرع الثالث