تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٠

9

ووصف نفسه بصفة المغفرة بصيغة المبالغة لكثرة مغفرته وشمولها لجميع الذنوب كبيرها وصغيرها، بشرط أن يتوب مرتكب الذنب توبة نصوحًا، ويجدد

إيمانه.

فانظروا إلى هذا التأكيد بـ "إنَّ" واللام واسمية الجملة، وهو أعلى مراتب التأكيد. وقوله تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) النساء؛

وقوله تعالى: نَبِيُّ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) الحجر، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله يغفر الذنوب جميعاً (الزمر (7)، فالله عزّ وجلَّ يقبل التوبة من التائب ما لم يحتضر، أو تطلع الشمس من المغرب، لقوله تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18)﴾ النساء.

والله تعالى يغفر الذنوب بفضل منه ومنة ورحمة لا بوجوب ولا إيجاب، فلا وجوب ولا إيجاب على الله تعالى ولكن فضل منه ورحمة.

وقد امتدح الحق سبحانه وتعالى عباده التائبين المخلصين واختصهم بالذكر وأضافهم اليه تكريما وترغيبا ووعدهم بجنات النعيم وهو الذي لا يخلف الميعاد قال: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا

3 - مختصر تفسير الشيخ بيوض سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري ص: 250 ط الأولى الناشر وزارة التراث