الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢11
وللتوبة حقيقة وأقسام وأحكام.
أقسام التوبة
وتنقسم إلى واجب وغير واجب وإلى سرّ وجهر؛ وفي بيان أحكامها متى تكون مقبولة، وممن تقبل، وممن لا تقبل.
أَمَّا حقيقتها وهي أركانها: أي أركان التوبة الشرعيَّة فهي أربعة؛ كما روي عن ابن عباس له أنَّه قال: "التوبة النصوح الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع بالبدن والإضمار على ألا يعود
4 - الندم هو: غَم وأسف يصيب الإنسان وحياء من الله تعالى على ما فرط وعمل من الذنوب، ويتمنى أن ما وقع منه لم يقع، وذلك حياء من الله تبارك وتعالى، وأسفاً على عدم رعاية حقه والوقوف عند حدوده والاستغفار: هو طلب الغفران للذنب من الله تعالى، بتذلُّل وانكسار نفس، أمام الخالق الجبار، مع تأنيب الضمير؛ سواء كان ذلك الطلب بالقلب والقول أو بالقلب فقط. وبالعمل فيما يحتاج إلى ذلك. والله تعالى يقول: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم آل عمران: 135 والإقلاع هو كف المرء عن المعصية وتركها، والعزم على ألا يعود إليها في المستقبل أبدا. والرجوع بانكسار التائب من الذنب منكسر النفس، ذليلا أمام ربه، مستشعرا أنَّ ما فات من العمر لا يمكن أن يرجع، وكان كلما ذكر ما أتاه من المعاصي بكى بكل حسرة وأسف على ما فات منه حياء من الله لا من غيره. فخرج بهذا القيد نحو ما إذا كان الرجوع بغير ذلك، كالراجع عن معصية خوف تعزير من الإمام وتنكير السلطان فإنَّ هذا وإن رجع عن الفعل فہو عاص بالقصد؛ لأنَّهُ، مصر، كالراجع عن شرب الخمر مخافة إذهاب ماله بسبها لا خوفا من عقاب الله، أو مخافة أن يظفر به أحد فيفتضح أو يختطف أو يحمله جنود السلطان، فہذا غير تائب. وهكذا.
ه - التعريفات للجرجاني علي بن محمد بن علي الجرجاني ص 95 الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الأولى، 1405 تحقيق: إبراهيم الأبياري.