تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣

12

وأمَّا أقسامها بالنظر إلى حكم الشارع فيها، وذلك إما واجبةٌ وإِمَّا مندوبة. فالفرض الواجب منها هو ما إذا عصى المكلَّف فإنَّه يجب عليه أن يرجع من عصيانه في

الفور.

فَأَمَّا وجوبُها فَمأخوذ من قوله تعالى: وتوبوا إلى الله جميعًا أَيُّها المؤمنون وَأَمَّا وجوب الفورية فيها فلما في تأخيرها من الإصرار المحرَّم قطعا. وَأَمَّا المندوب منها فهي تكرار توبة من عصى فتاب إذا تذكر ذنبه الذي تاب منه، فإنَّه يندب إليه أن يعيد توبته ولا يجب إعادتها خلافًا لبعضهم، لأنَّ الصحابة ومن كان أسلم بعد كفره، كانوا يتذاكرون ما كان منهم في الجاهلية في الكفر ولا

يجددون له توبة.

وبعضهم جعل هذه الأشياء ما عدا الرجوع عن الذنب شروطًا للتوبة لا أركانا لها. والندم هو غم يصيب الإنسان، ويتمنَّى أنَّ ما وقع منه لم يقع، وإنَّما يعتد به إن كان على ما فاته من رعاية حق الله تعالى ووقوعه في الذنب حياء من الله وأسفا على عدم رعايته.

وعندما يدعو الحق سبحانه وتعالى عباده إلى التوبة يقول سبحانه: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا، وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ النساء الآيتان 17 و 18.

6 - انظر: مشارق أنوار العقول لنور الدين السالمي ص: 316؛ أركان التوبة (أركانها ندم مع استغفار

والعزم والرجوع بانكسار) البيت مع شرحه.