الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨17
المعنى العام للقاعدة
المعنى العام لهذه القاعدة: أنَّ الشرع يتسامح ويتساهل في البقاء على ما كان عليه الحال سابقا لوقوعه ضمن أمر مباح وتبعا له ما لا يتسامح في ذلك أن لو كان ابتداءً لذلك الفعل.
6
فقد يبيح الشرع ما الأصل عدم إباحته ابتداء؛ وذلك لوقوعه ضمن أمر مباح تبعا له.
وقد يتسامح في بعض الشروط فلا يشترط في التابع ما يشترط في المتبوع الأصلي وإن كانت صورتهما واحدة؛ وذلك للحاجة إليه؛ ولأنه يحصل ضرورة لثبوت متبوعه، أو ما هو في ضمنه فلو منع منه لأدى إلى منع أصله المباح. والمراد بذلك: أنَّ الشيء أحيانًا لا يجوز ابتداؤه لكن يجوز استمراره تبعا لماضيه فاستمراره لا يعطى حكمًا مستقلا؛ لأنه معفو عنه، ولو ابتدأه مرةً أخرى فإنه
يعطى حينئذٍ حكمًا مستقلا، فبقاؤه لا حكم له استقلالا، وابتداؤه له حكم
مستقل.
وعلة ذلك: أنَّ الدوام أقوى من الإبتداء فيغتفر فيه ما لا يغتفر في الإبتداء. وهو بمعنى القاعدة إبقاء ما كان على ما كان" وهو استصحاب حال الأصل حتى يصح ما ينقضه ويخرجه عن أصله.
وذلك كما في خوف العنت إذا نكح المعسر الخائف للعنت أمة، ثم زال أحد الشرطين، فهل ينفسخ نكاحه؟، والإحرام والردّة، والعدَّة، والإسلام. وغير ذلك
مما سيأتي تفصيله بإذن الله عز وجل. أما علاقتها بقاعدة "الوسائل لها حكم المقاصد" فهي علاقة عموم وخصوص، ويمكن إيضاحها بالقول: إنَّ ما يقع تبعا لغيره فهو في حكم الوسيلة له؛ لأنه لا يتحقق المقصود منه إلا بتحقق تابعه وما في ضمنه