الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٢21
ففي هذا الحديث دليل على أنه "يغتفر" في الدوام ما لا يغتفر في الإبتداء" إن كان ثَمَّ مصلحة لذلك، ولم يعارض بما هو أقوى دليلا وأهدى سبيلا، والضرر الأخف يتسامح فيه لرفع الضرر الأشد، ذلك: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نہي الصحابة أن يثوروا في وجهه وقال له ملاطفا له ومعلما إياه آداب الإسلام وحرمة المكان؛ كما في رواية ابن ماجة وغيره بعد أن انتهى من تبوله وارتفع الضرر الأشد: "إنَّ هذا المسجد لا يبال فيه، وإنّما بني لذكر الله وللصلاة" 14 كما مر بيانه أنفا. ونہي الصحابة أن يُزعِجوه حتى لا يقع الضرر الأشدُّ ولو أراد ذلك قبل أن يبدأ في التَّبول لم يُرخّص له قطعا لحرمة المسجد والنهي عن تلويثه، فتأمل ذلك فإنه واضح بفضل الله .. وقد تقدم في الجزء الرابع بأوسع من هنا وتقدم الحديث من عدة طرق فانظره من هنالك إن شئت.
هذه؟ قالت: إنَّ نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وعثمان ابن مظعون قد تخلوا للعبادة، وامتنعوا من النساء وأكل اللحم، وصاموا النهار وقاموا الليل، فكرهتُ أن أريَهُ من حالي ما يدعوه إلى ما عندي لما يخلي له، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة فأخذ رسول الله لا نعله فحملها بالسبابة من إصبعه اليسرى ثم انطلق سريعا حتى دخل عليہم فسألهم عن حالهم قالوا: أردنا الخير فقال رسول الله الله: إنما بعثتُ بالحنيفية السمحة، ولم أبعث بالرهبانية، البدعة، ألا وإنَّ أقواما ابتدعوا الرهبانية فكُتبت عليهم، فما رعوها حق رعايتها، ألا فكلوا اللحم وائتوا النساء وصوموا وأفطروا وصلوا وناموا فإني بذلك أمرت." وتقدم تخريجه في مقدمة الجزء الثالث بأوسع من هنا. انظر حديث: "يسروا ولا تعسروا … "
14 - تقدم تخريجه في الذي قبله.
15 - انظر: ص 72 فما بعدها من الجزء الرابع.