تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٣

32

وثانيهما: أنَّ ذَكَاةَ أمّه ذَكاةٌ لَه، فيؤكل إذا خرج ميتا.

ثُمَّ اخْتَلَف أرباب القول الثاني - فمنهم من أباحه مطلقا. - ومنهم: من لَمْ يُبحه إلا

بشرط.

ثُمَّ اخْتَلَف القائلون بالشرط: - فمنهم من اشترط تمام الخلق ونبات الشعر. - ومنهم من اشترط غَيْر ذَلِكَ كَما تَقَدَّم. وَاحْتَجَّ الْمَانِعُون: بقوله تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ قالوا: والْجَنين الذي خَرج ميتا ميتة، فوجب أن يحرم وَأُجِيبَ: جيب بأنَّ عموم الآية مُخصَّص بما روى أبو سعيد الخدري وأبو الدرداء وأبو أمامة وكعب بن مالك وابن عمر وأبو أيوب وأبو هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاة أُمِّهِ" ووجه ذَلِكَ: أنَّ كون الذكاة سببا للإباحة حكم شرعي فجاز أن تكون ذكاة الجنين حاصلة شرعا بتحصيل ذكاة أمه.

أجاب الْمَانِعُون: بأن قوله: "ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» يَحتمل أن يريد به: إنَّ ذكاةً أمّه ذكاة له، ويَحتمل أن يريد به إيجابُ تَذكيته كما تذكّى أمه، وَأَنَّهُ لا يُؤكل بغير ذكاة. فيكون المعنى على هذا: أنَّ ذكاة الْجَنِين كذكاة أمّه على حدٍ قَوله تَعَالَى: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضِ ومعناه: كعرض السموات والأرض، وإذا صح الاحتمال في الْخَبر لَمْ يَصحَ به التخصيص للآية، بل يجب حمله على المَعْنَى الموافق للآية، وهو إيجابُ التذكية، والله أعلم.

ورُدَّ: بأن الاحتمال الذي ذكرتُموه مستلزم للإضمار، وهو خلاف الأصل. وأَيْضًا: لا يُسَمَّى جَنينا إِلا حال كونه في بطن أمه، ومتى ولد لا يُسَمَّى جَنينا، والنبيُّ - عليه الصلاة والسلام - إِنَّمَا أَثبت له الذكاة حال گونه جنينا، فوجب أن يكون في تلك الحالة مُذكّى بذكاتِها.