الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٤وأَيْضًا: فحمل الخبر على إيجاب ذكاته إذا خرج حياً مسقط لفائدته؛ لأَنَّ ذَلِكَ معلوم قبل وروده
وأيضًا: فقد روي عن أبي سعيد أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام سُئل عَنِ الْجَنِين يَخرج ميتا، فقال: "إن شِئتُم فَكُلُوهُ، فَإنَّ ذَكاتَهُ ذَكَاةُ أُمّه".
يقول العلامة القرافي في الأنوار: قوله عليه السلام ذكاةُ الجنين ذكاة أمه يقتضي حصر ذكاة الجنين في ذكاة أمّه فلا يحوج إلى ذكاة أخرى. ومعنى الكلام أنَّ ذكاة الجنين تُغني عنها ذكاةُ أُمّه، فإن قلت: فذكاة الجنين هي الذبح الخاص في حلقه هذا هو الحقيقة اللغوية فجَعْل هذه الذكاة عين ذكاة أمه إنما يصدق حينئذ على سبيل المجاز، كقولنا أبو يوسف أبو حنيفة، والأصل عدم المجاز، وهو خلاف الظاهر، فكيف يقال: إنَّ هذا اللفظ بوضعه يقتضي أن: عين ذكاة الجنين هي عين ذكاة أمه؟
قلت: سؤال حسن والجواب عنه يحتاج إلى جودة ذهن وفكر في فهمه بسبب النظر في القاعدة وهي: أنَّ إضافة المصادر مخالفةٌ لإسناد الأفعال فالإضافة تكفي فيها أدنى ملابسة، ويكون ذلك حقيقةً لغوية، كقولنا صوم رمضان وحج البيت؛ فنضيف الصوم لرمضان والحج للبيت، فتكون إضافة حقيقة. ولو أسندنا الفعل فقلنا صام رمضان بأن يجعل الشهر هو الفاعل أو البيت يحج لم يصدق ذلك حقيقة، وينفر منه سمع السامع، فكذلك ينبغي هاهنا أن يفرق بين: ذكيتُ الجنين وبين ذكاةُ الجنين.
31 - معارج الأمال لنور الدين السالمي 456/ 2 ط 2010 م المفهرسة. الطهارات) المسألة الثَّالِثَة: في حكم ما في البطون بعد الموت بالذكاة أو غيرها. الطهارات. والحديث تقدم.