تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٩٧

96

من أحكام المعتكف

إن اعتكف الانسان في مسجد غير المسجد الجامع رخص له الذهاب لأداء صلاة الجمعة ولا ينبغي له أن يقيم في المسجد الجامع بعد صلاة الجمعة إلا مقدار ما يصلي بعدها أربعا أو ستا على الخلاف في ذلك ولو أقام يوما وليلة فلا ينتقض اعتكافه لكن يكره له ذلك أمَّا عدم الانتقاض فلأن الجامع لما صلح لابتداء الاعتكاف فلأن يصلح للبقاء أولى لأن البقاء أسهل من الإبتداء. وأما الكراهة فلأنه لما ابتدأ الاعتكاف في مسجد آخر فكأنه عينه للاعتكاف فيه فيكره له التحول عنه مع إمكان الاتمام فيه.

ولا يخرج لعيادة مريض ولا لصلاة جنازة لأنه لا ضرورة إلى الخروج؛ لأن عيادة المريض ليست من الفرائض بل من الفضائل، وصلاة الجنازة ليست بفرض عين بل فرض كفاية تسقط عنه بقيام الباقين بها فلا يجوز إبطال الاعتكاف لأجلها وما روي عن النبي من الرخصة في عيادة المريض وصلاة الجنازة فقد قال أبو يوسف ذلك محمول على الاعتكاف الذي يتطوع به من غير إيجاب فله أن يخرج متى شاء ويجوز أن تحمل الرخصة على ما إذا كان خرج من المعتكف لوجه مباح كحاجة الإنسان أو للجمعة ثم عاد مريضا أو صلى على جنازة من غير أن كان خروجه لذلك قصدا وذلك جائز. قال الباحث عفا الله عنه المعتمد جواز الخروج لعيادة مريض بشرط عدم المكث وإنما بقدر السؤال عن الحال وكذلك الخروج لجنازة يلي أمرها كالقريب مثلا؛ ففي المعارج: " … الخروج لعيادة المريض من غير أن يتوانى في عيادته، فإنه "كان

125

125 - بتصرف انظر: علاء الدين الكاساني بدائع الصنائع (2/ 114)