تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١١٣

112

المبحث الثاني: الصلاة

الفرع الأول: الشك في أصل الطهر أثناء الصلاة وفيه مسائل منها: لو شك في أصل الطهر في أثناء الصلاة، فلا أثر له بالنسبة لتلك الصلاة، ويمتنع عليه افتتاح صلاةٍ أخرى بذلك الوضوء ما دام شكه باقيا؛ لأنَّ الشك حينئذ في وجود الطهر والأصل عدمه، وكذا لو شك في حدوث الناقض لها كالريح

مثلا.

وإنما اغتفر ذلك بالنسبة للصلاة التي هو فيها لأنَّ الظاهر أنَّ افتتاح الصلاة إنما وقع مع استيفاء الشروط لها وأعلاها الطهارة، وهو الأصل في إقام الصلاة؛ أي: إن الأصل لا يدخل المصلي في الصلاة إلا بطهارة مبيحة لأدائها، وهو المتيقن قبل الشروع فيها، ولأنَّ الشارع عفا عن الشك والوساوس بعد انعقاد الصلاة، أي بعد الإحرام لها، واليقين لا يزيله عن أصله إلا يقين مثله.

بل نهى من شك في حدوث الناقض عن الرجوع إلى الشك والانصياع لوسوسة الشيطان؛ ففي الحديث: إذا" شك أحدكم في صلاته فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحاً. 157 وفي رواية من طريق عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: شكِيَ إِلَى النَّبِي الاول: الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْء فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً، أَوْ يَجِدَ ريحاً. 158

157 - أخرجه بهذا اللفظ الإمام الربيع بسنده العالي من طريق ابن عباس ه. أنظر الجامع الصحيح باب ما يجب منه الوضوء/ح/106.

158 - أخرجه بهذا اللفظ مسلم: باب الدليل على من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك. وأورد عدة ألفاظ غير هذا اللفظ، والبيهقي في السنن الكبرى باب الشك في الطلاق،