الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٢٨127
الدليل على صحة ما قلنا أنَّ التيمم بدل من الماء، فإذا وجد المبدل منه عاد إليه، وترك البدل، لأنَّ الأبدال كلَّها هذا سبيلها عندنا وعندهم؛ ألا ترى أن وجود الماء عندنا وعندهم حدث قبل الصلاة.
والأحداث لا تختلف قبل الصلاة، وبعد الدخول فيها فيجب أن يكون في كل موضع يوجد هذا الحدث فالطهارة بوجوده واجبة؛ لأنَّ الأحداث لا تختلف أحكامها سواء حدث في الصلاة أو قبلها، وقول النبي صلى الله عليه وسلم «إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك» 182 عموم، يوجب استعماله عند وجدانه في الصلاة أو قبلها
183
والله أعلم. قال النور السالمي الله إذا تيمم ودخل في الصلاة ثم رأى الماء بعد الدخول في الصلاة وقبل الخروج منها: فذهب أصحابنا والثوري وأبو حنيفة إلى أنه ينصرف ويتوضأ ويستقبل صلاته. وزاد أصحابنا إلا أن يكون في وقت يخاف فوت الصلاة فإنه يمضي في صلاته. فلو كان يجمع الصلاتين فتيمم وصلَّى إحداهما ودخل في الثانية ثم حضره الماء توضأ وصلَّى الأخرى بالماء، وقد ثبتت صلاته الأولى. وقيل: إنَّ عليه إعادة الأولى
أيضا.
182 - أخرجه الامام الربيع: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمًا لأَبي ذَرٍ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ يَكْفِي وَلَوْ إِلَى سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَامْسَسْ بِهِ جِلْدَكَ». أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَبِي ذَرٍ: «التَّيَمُّمُ يَكْفِيكَ إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ». باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، ح 168 - 169، والطبراني: مسند الشاميين، بلفظ قيب منه .. نه. ح 2743،
183 الجامع ج 1 ص 338 - 339 بتحقيق الباروني (مجلدان)