الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٦٧الفرع السابع في صلاة الجمعة
وصلاة الجمعة لا تتم إلا بشروط معينة عند أهل العلم ومن شروط صحتها اكتمال العدد الكافي لإقامتها وهم أربعون رجلا فصاعدا ممن تجب عليهم الجمعة، وهو مذهب الجمهور، وقيل: ولو بأقل من ذلك.
فعلى مذهب الجمهور؛ لو أحرموا على العدد الكافي من الذين تنعقد بهم الجمعة وهم أربعون رجلا كاملي الأهلية فما فوق، وخرج الناس عن الإمام وبقي عددهم لا يكفي لانعقاد الجمعة ابتداءً، فلا يضر خروجهم بعد انعقادها صحيحةً بصحة الجمعة، ولا من استمرار الإمام في الصلاة جمعة، بل يجب عليهم ذلك على الصحيح كما في سبب نزول سورة الجمعة. ولأن "البقاء أسهل من الإبتداء، ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الإبتداء " وحكم الاستدامة أخفُ من الإبتداء، والشروع فيما باشره الإمام ودخل فيه على الوجه
الصحيح يلزمه حتى ينتهي مما عليه من واجب. قال تعالى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) الجمعة.
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبد الله: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً يوم الجمعة فجاءت عِير 216 من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلاً فأنزلت هذه الآية في الجمعة: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما" 217
216 - العير بكسر العين القافلة من المواشي ذات الحمولة ويطلق على كل ما جلب عليه المتاع
والتجارة من قوافل الإبل والبغال والحمير.