الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨٠179
وذلك كمن أحرق في أرض نفسه فاحترق زرع جاره من غير تقصير منه أو سقى أرض نفسه فنزت أرض جاره فلا يجعل ذلك إتلافا لأنه وقع تبعا لما هو جائز له، من غير تقصير منه.
ولما كان بطلان المؤدى أمرا حكميا لا بصنعه لا يضمن بالقضاء كالمظنون، وهو ما إذا شرع في صلاة أو صوم على ظن أنه عليه فتبين أنه ليس عليه يصير شارعا في النفل بالاتفاق، ولو أفسده لا يجب عليه القضاء لما ذكرنا أنه مخير في الأداء، وإن البطلان ضمني فكذا هاهنا.
ولا معنى لاعتبار الشروع بالنذر؛ لأن النذر التزام بالقول، وله ولاية ذلك فإذا أتى بكلمة الالتزام لزمه، وأما الشروع بالعمل فليس بالتزام بل هو أداء بعض العبادة، ولم يوجد فيما بقي التزام فلا يلزمه.
ونظيره الكفالة مع القرض أو الصدقة، فإن الكفيل لما التزم بالقول فيلزمه ما التزم به فأما المقرض والمتصدق فلا يلتزم بالقول، ولكن إن شرع في الإعطاء فبقدر ما أدى يصح، ولا يلزمه ما لم يعط.
ويوضح الفرق بينهما ما لو نذر أربع ركعات يلزمه، ولو شرع ينوي أربع ركعات من غير نذر لا يلزمه.
ولو نذر الصلاة قائما يلزمه القيام، ولو شرع قائما لا يلزمه في النفل ولو مع القدرة على القيام كما مر.