تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٣

202

المبحث الثالث: الحج

الفرع الأول: الإحرام بالحج قبل أشهر الحج

قال الشافعي: لا يجوز لأحد أن يهل بالحج قبل أشهر الحج، وبه قال أحمد

وإسحاق، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة: يجوز في السنة.

حجة الشافعي له قوله: الحَجُّ أَشْهُرُ معلومات وأشهر جمع تقليل على سبيل التنكير، فلا يتناول الكل، وإنما أكثره إلى عشرة وأدناه ثلاثة وعند التنكير ينصرف إلى الأدنى، فثبت أن المراد أن أشهر الحج، ثلاثة والمفسرون اتفقوا على أن تلك الثلاثة شوال، وذو القعدة، وبعض من ذي الحجة، وإذا ثبت هذا فنقول: وجب ألا يجوز الإحرام بالحج قبل الوقت، ويدل عليه ثلاثة أوجه

الأول: أن الإحرام بالعبادة قبل وقت الأداء لا يصح قياساً على الصلاة. الثاني: أن الخطبة في صلاة الجمعة لا تجوز قبل الوقت، لأنها أقيمت مقام ركعتين من الظهر حكما، فلأن لا يصح الإحرام وهو شروع في العبادة أولى. الثالث: أنَّ الإحرام لا يبقى صحيحاً لأداء الحج إذا ذهب وقت الحج قبل الأداء فلأن لا ينعقد صحيحاً لأداء الحج قبل الوقت أولى لأن البقاء أسهل من الإبتداء، حجة أبي حنيفة لله وجهان: الأول: قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاس والحج﴾ [البقرة: 189] فجعل الأهلة كلها مواقيت للحج، وهي ليست بمواقيت للحج فثبت إذن أنها مواقيت لصحة الإحرام، ويجوز أن يسمى الإحرام حجا مجازاً كما سمي الوقت حجاً في قوله: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ بل هذا أولى لأن الإحرام إلى الحج أقرب من الوقت.

والحجة الثانية أن الإحرام التزام للحج، فجاز تقديمه على الوقت كالنذر.