الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١٠209
الفرع الثالث: إن مات وزوجه محرمة
إن مات المحرم، وزوجته محرمة بالتطوع فلها إتمامه، لاضطرارها إلى الإتمام، وليس عليها ترك ما دخلت فيه من العبادة، ولا تجبر على العودة، و "يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الإبتداء" وكذا إن أُسِر أو أحصر بأي سبب كان، ما كانت آمنة على نفسها ومع ثقاة المسلمين ولا تخشى ضررا. وإن شرط قلب حجّه عمرةً بالمرض أو نحوه جاز، كما لو شرط التحلل به، بل أولى، فله شرطه في ذلك إذا وجد العذر أن يقلب حجه عمرة، وتجزئه عن عمرة الإسلام، ولا يلزمه في هذه الحالة الخروج إلى الحل ولو بيسير ولا تجديد الإحرام للعمرة؛ لأنه لا يزال محرما، فلا يضره قلبُ حجه إلى عمرة و "يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الإبتداء " وقد أمَرَ رسول الله الله الصحابة في حجة الوداع وهم أصحاء محرمون بحج وعمرة ومنهم مفردون بحج: أن يُحلوا من إحرامهم بعد سعيهم إلا من كان قلد هديه.
فعن جابر بن عبد الله قال: "لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في حجة الوداع قال لأصحابه بأي شيء أهللتم فمنهم من قال بالحج ومنهم من قال بالعمرة ومنهم من قال بالذي أهللت به يا رسول الله قال فأحلوا جميعا إلا من ساق الهدي فإني لو
استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي حتى أكون معكم حلالا" 272 وجاء في حديث جابر بن عبد الله أيضا " .... حتى إذا كان آخر طواف على المروة، قال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة فقام إليه سراقة بن مالك
272 - أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ج 7/ ص 126 ح 6578 و 12/ 228 ح 12961 وسنن البيهقي الكبرى 5 ص 23 - 8673 مسند أحمد بن حنبل 3/ 366 ح 14985 و 14986 و 175/ 6 ح 25464.