الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٦٢361
المبحث السادس: النكاح
الفرع الأول: إسقاط المهر عن الزوج
وفيه مسائل كثيرة
منها: أنَّ المرأة لا تملك إسقاط المهر عن الزوج عند العقد، بل هو لا يسقط بالإسقاط؛ لأن من شروط صحة العقد أن يكون على مهر مسمى وإن لم يسم فلها مهر مثلها لا وكس ولا شطط.
فلو عقدت معه النكاح على أن لا مهر لها لم يصح سواء أكان شرطا أم وعدا مجردا لمخالفة ذلك الكتاب والسنة والاجماع، ووجب مهر المثل.
وقد ثبت فرض ذلك لها على الزوج بالكتاب والسنة وأجمعت على وجوبه الأمة قال تعالى: … فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} النساء (24) وثبت عنه الله لو أنه قال: « .. وَلا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي وَصَدَاقٍ وَبَيِّنَةٍ».494
فلا يصح العقد على شرط عدم المهر لأنه من باب هبة الفروج ولا يصح ذلك لغير المعصوم الله قال جل شأنه في محكم التنزيل: … وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةٌ إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ .. (50) سورة
الأحزاب.
لكن لو تم العقد بالمهر ثم بعد ثبوته لها بالعقد الصحيح أسقطته المرأة وعفت عنه، فهذا جائز لتمام العقد حينئذٍ صحيحا فابتداء إسقاط المهر مع العقد لا يجوز، وإسقاطه بعد تمام العقد جائز؛ لأنه مالها وقد ملكته فيجوز لها التصرف
494 - أخرجه الإمام الربيع له في مسنده (كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم 510.