تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

تطبيقات القواعد الفقهية

334

الفرع الثالث والعشرون الأيمان

الأيمان جمع يمين؛ والمراد بها القسم بالله جل وعلا أو بصفة من صفاته، "وَأَصْلُ الْيَمِينِ لُغَةَ الْيَدُ الْيُمْنَى أُطْلِقَ عَلَى الْحَلِفِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلٌّ يَمِينَ صَاحِبِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْيَدَ الْيُمْنَى مِنْ شَأْنهَا حِفْظُ الشَّيْءِ، وَسُمِّيَ الْحَلِفُ بِذَلِكَ لِحِفْظِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُسَمَّى الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ يَمِينًا لِتَلَوُّسِهِ بِهَا، وَالْيَمِينُ شَرْعًا تَوْكِيدُ الشَّيْءِ بِذِكْرِ اسْمٍ أَوْ صِفَةٍ لِلَّهِ، وَأَمَّا تَوْكِيدُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَيَمِينْ لُغَةً إِذَا كَانَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: وَرَأْسُكَ وَحَيَاةُ أَبِيكَ وَالنَّبِيِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ، مِثْلُ لَعَمْرُكَ، وَبَعْضُهُمْ يُجْرِي أَفْعَالَ الْيَقِينِ مَجْرَى الْقَسَمِ، وَتَعْرِيفُ الْيَمِينِ شَرْعًا بِذَلِكَ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى يَمِينِ الْمَخْلُوقِ وَأَمَّا اللَّهُ فَقَدْ أَقْسَمَ بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ كَالطُّورِ

وَالنَّجْمِ. والأيمان نوعان يمين لغو وهي المعفو عنها، ويمين منعقد وهي نوعان: مباح وغير مباح. ولا بد لها من القصد.

قال في النيل وشرحه:-

إِنَّ الْيَمِينَ: إِمَّا لَغْوٌ أَوْ مُنْعَقِدٌ، وَهُوَ إِمَّا مُبَاحٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَا إِثْمَ فِي الْأَوَّلِ وَلَا كَفَّارَةَ لِسُقُوطِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مَا سَبَقَ إِلَيْهِ اللَّسَانُ لِوُصُولِ الْكَلَامِ بِسُرْعَةٍ لَا بِعَمْدٍ وَعَقْدِ نِيَّةٍ كَلَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ، مُرْسَلًا لَا قَصْدًا وَقِيلَ: هُوَ الْيَمِينُ عَلَى قَطْعِي فِي ظَنِّ الْحَالِفِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مُخَالِفَةُ النُّطْقِ لِلْعَقْدِ. وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: (أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي هَزَلٍ وَمِزَاحٍ وَخُصُومَةٍ، وَحَدِيثٍ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ الْقَلْبَ، وَقِيلَ: هِيَ أَنْ يَحْلِفَ غَالِطًا مِثْلُ أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَقُولَ: قَدْ قَامَ زَيْدٌ بِلَا

577 - النيل وشرحه ج 4 ص 271 - 272؛ الْكِتَابُ السَّابِعُ فِي الْأَيْمَانِ وَالْكَفَّارَاتِ.

2 - المرجع السابق ط جدة.

578