الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٢٤423
الفرع الثاني عشر: التناكح بين المسلم والكافر
سبقت الإشارة في محل القاعدة على مسألة المناكحة بين المؤمن والكافر وعليه فلا تحل المؤمنة للكافر ولا الكافرة للمؤمن مهما كان السبب في ذلك؛ لقوله تعالى وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) البقرة.
إلا ما استثناه الحق سبحانه وتعالى من جواز نكاح الرجل المؤمن للكتابية بشروط شرطها في ذلك، لا العكس، فقد قال الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) المائدة.
:وعليه فآية البقرة تمنع ابتداءً عقودٍ جديدةٍ بين المؤمن والكافر: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) و (وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) البقرة: (221) فهذه الآية حرمت مناكحة الكفار نصا صريحا لا يقبل التأويل، فلو كان قبل نزول التحريم تناكح بين مسلم ومشركة أو العكس فبعد نزول التحريم يجب التفريق
بينهما.
فإذا أسلم أحد الزوجين مثلا قبل الثاني ثم أسلم الآخر قبل أن تتزوج المرأة ورغبا في العودة مع بعضهما ردت إليه المرأة بالنكاح الأول كما فعل مع زوج ابنته الله زينب رضي عنها، من غير حاجة إلى تجديد عقد جديد بينهما.