تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٢٥

424

أما إذا استمرَّ النكاحُ السابق دون إسلام المشرك كان هذا مخالفة صريحة للنص، إلا أن يقوم دليل التخصيص أو التقييد، ولا يُوجد دليل في ذلك من

الشارع، ولقد تقرر عند الأصوليين أنَّ النهي يقتضي الفور والدوام والتكرار. وآية الممتحنة وهي قوله تعالى: فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ (10) [الممتحنة: تمنع امتداد العقود السابقة بين الإسلام والكفر.

وعلة التحريم هي اختلاف الدين، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. وهذه العلة موجودة في العقود السابقة على التحريم، والأصل في التحريم أن يشمل العقود الجديدة، ومَنْع استدامة العقود القديمة.

والذي أوجب الفُرقة بين المسلمة المهاجرة إلى دار الإسلام وزوجها الكافر في دار الكفر هو إسلامها لا هجرتُها، أي: هو اختلاف دينها عن دينه، لا دارها عن داره. وفي هذا يقول ابن العربي: "الذي أوجب فُرْقَةَ المسلمة من زوجها هو إسلامها، لا هجرتُها؛ لأن الله - سبحانه وتعالى- قد قال: لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ الممتحنة: (10)

فبيَّنَ أنَّ العلة عدمُ الحِلَّ بالإسلام، وليس باختلاف الدارين، ووافقه القرطبي حيث قال: "وهذا أدل دليل على أنَّ الذي أوجب فُرْقَةً المسلمة من زوجها إسلامها، لا هجرتها.

وقال أبو حنيفة: الذي فرق بينهما هو اختلاف الدارين

وإليه إشارة في مذهب مالك بل عبارة

والصحيح الأول؛ لأن الله تعالى قال: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ فبين أَنَّ العلة عدم الحل بالإسلام وليس باختلاف الدار والله أعلم.