تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٤٤

443

المبحث السابع: الأحكام والسياسة

الفرع الأول: في تقليد الحاكم لعمل القضاء وفيه مسائل.

منها: إذا قلد الحاكم وهو عدل ينعزل بالفسق، وإذا قلد الفاسق ابتداءً لا ينعزل؛ وذلك على رأي مجيزي تقليد الفاسق لأن البقاء أسهل من الإبتداء. وقيل

العكس.

قال الباحث): الصحيح أنَّ الفسق وَصمَةٌ في الدين ومخالفة لأمر ربّ العالمين، والفاسق ليس أهلا لأن يلي أمر المسلمين، فضلا عن القضاء الذي من شرطه العدالة في الدين والاستقامة لأمر رب العالمين، والانصاف من النفس والقريب قبل الآخرين، وإذا كان ليس عدلا في نفسه فكيف يكون عدلا في حكمه وعمله، وقد مر شرح ذلك في أدب القضاء فراجعه من هنالك إن شئت.

وقد قال الله جلت قدرته: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) فقد أخذ أهل العلم من هذه الآية حكما أصوليا، وهو أنَّ الظالم لا يجوز أن يُوَلَّى منصب الإمامة العظمى ولا القضاء بل ولا شؤون المسلمين إذ لا يؤمن منه الانحراف والتحيز والزيغ والتلاعب بأمور المسلمين وغمط حقوقهم الخ واشترطوا لصحة

الخلافة فيما اشترطوا لها العلم والعدل، والتقوى والورع والزهد و .......... الخ

قال ابن عبد البر في الاستذكار وأجمع العلماء المسلمين أنَّ الجور في الحكم من الكبائر للوعيد الوارد فيه، قال الله عز وجل: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) الجن. والقاسط الجائر، والمقسط العادل وقال الله عز وجل (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) المائدة يعني أهل الكتاب ثم قال