الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٥٠449
الفرع الثاني: التوكيل في مال المحجور عليه
سبق الكلام في الرابع على تفليس المدين والحجر عليه وهنا يهمنا في هذه القاعدة التوكيل في مال المحجور عليه والقيام بشؤونه.
واعلم أنه ليس للولي أن يُوكَّل في مال المحجور عليه فاسقا مهما كانت منزلته؛ لأنَّ من شرط الوكيل الأمانة والعفة والفاسق غير مأمون من الانحراف ومجاوزة الحدود وهذا الشرط لازم بالنسبة للابتداء أي للتقليد للوكالة لكن إن طرأ الفسق عليه جاز استمراره إن لم يخش منه ضرر.
ويغتفر هنا طروءُ فسقه إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الإبتداء
ولأن الوكالة إذن في التصرف، ومثل ذلك الرَّهن، فإن مقصوده التوثق، والأمانة حكم يترتب عليه، فلا يلزم من ارتفاعها ارتفاع التوثق
??
قال الباحث وما قيل في تولية الفاسق والإجابة على ذلك قبل فهو هنا كذلك؛ لا يختلف حكمهما، إذ المقصود الأمانة والعفّةُ، والفسقُ يناقض ذلك، فالفاسق لا
6
يؤتمن على تمرة، فضلا عن جمرة فإنها تحرق وتهلك وإن كان فاسقا فلا يؤمن منه أن يُهلك الحرث والنسل، فتنبه زادك الله حرصا على الحق.
أمَّا إذا عُدم الأمينُ في الدِّين ولم يوجد إلا الفاسق وكان أمينا في المال وخيف ما هو أعظم ضررا؛ كوقوع الفساد في مال المحجور عليه أو ناقص الأهلية جاز تولية الفاسق رفعا للضرر، والضرورة تقدر بقدرها، مع مراقبته عن الحيد عن الحق.
616 - بتصرف انظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج شہاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي (المتوفى: 974 هـ) (3345) سليمان الجمل حاشية الجمل على شرح منهج الطلاب 303/ 13، حواشي الشرواني والعبادي 334/ 5.