الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٥٥الفرع الرابع رجوع الشاهد عن شهادته
اذا شہد اثنان في حق على آخر فرجع أحدهما بعد الحكم ضمن الراجع النصف؛ لأنه بقي بشهادة من بقي نصف الحق.
وقيل: لا. لأن الباقي فرد لا يصلح لإثبات شيء ابتداء فكذا بقاؤه.
وأجيب بأن: "البقاء أسهل من الإبتداء " فيجوز أن يصلح في البقاء للإثبات ما لا يصلح في الإبتداء لذلك، كما في النصاب فإن بعضه لا يصلح في الإبتداء لإثبات الوجوب ويصلح في البقاء بقدره.
وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه، لأنه بقي من بقي بشهادته كل الحق، وهذا لأنَّ الاستحقاق باق، بالحجة والمتلف متى استحق سقط الضمان فأولى أن يمتنع فإن رجع الآخر ضمن الراجعان نصف المال، لأنه ببقاء أحدهم يبقى نصف الحق.
620
وقيل: يجب ألا يجب الضمان على الراجع الأول أصلا؛ لأن المعتبر بقاء من بقي، وبعد رجوع الأول كان نصاب الشهادة باقيا فإذا رجع الثاني فهو الذي أتلف نصف الحق فيقتصر الضمان عليه.
وأجيب بأن الضمان على الأول ثابت بطريق التبين أو الانقلاب، وذلك؛ لأن الاستحقاق كان بشهادتهم جميعا، ثم إذا رجع الأول ظهر كذبه واحتمل كذب غيره، فإذا رجع الثاني تبين أن الإتلاف من الإبتداء كان بشهادتهما، أو لأنَّ القضاء كان بالشهادة وهي موجودة منهما في حالة واحدة، فعند رجوع الأول وجد الإتلاف،
620 - انظر: العناية شرح الهداية 483/ 7. الرجوع عن الشهادة. بتصرف. نص الهداية.