الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٧٤473
الفرع الثامن القتال في الشهر الحرام
ومنها: جواز الاستمرار في حرب الكفار في الأشهر الحرم بناء على قول من قال ببقاء حرمة القتال في الشهر الحرام وعدم نسخها؛ وذلك إذا ابتدأ القتال في الشهر الحلال؛ لأن البقاء أسهل من الإبتداء، ويغتفر في البقاء ما لا يغتفر في
الإبتداء.
637
والصحيح أنَّ تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخ؛ لأنَّه تعالى قال هاهنا: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ وأمر بقتال المشركين وظاهر السياق مشعر بأنه أمر بذلك أمرًا عاما، فلو كان محرما ما في الشهر الحرام لأوشك أن يقيده بانسلاخها؛ ولأن رسول الله الله وحاصر أهل الطائف في شهر حرام وهو ذو القعدة كما ثبت في الصحيحين: أنه خرج إلى هوازن في شوال، فلما كسرهم واستفاء أموالهم، فلهم، ولجئوا إلى الطائف - عَمِد إلى الطائف فحاصرها أربعين يوما، ورجع وانصرف ولم يفتتحها فثبت أنه حاصر في الشهر الحرام وأن الله تعالى بنزول سورة براءة أنذر المشركين وأعذر إليهم وأعطاهم مدة محددة لينظروا فيها ثم بعد ذلك فليس لهم إلا الإسلام أو السيف لا ثالث لهما، قال ل بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَقِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ
637 - تفسير ابن كثير (4 150 إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} التوبة من الآية 36. وصحيح مسلم (1059) ح (136)