الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٧٩478
وأن تحريم القتال في الشهر الحرام منسوخ، بما ذكر وهو الصحيح الذي لا يقبل الجدل، وليت المسلمين يعودون إلى رشدهم، ويؤوبون إلى ربهم، ولا يركضون وراء عدو الله وسوله وعدوهم، ويتركون كتاب ربهم والثابت الصحيح من سنة نبيهم بتأويلات فارغة بعيدة كل البعد عن مراد الشارع الحكيم العزيز العليم، ولا يكونون أعداءً لبني جنسهم ودينهم ومجتمعهم، ويسفكون دماء بعضم بعضا وينتهكون الأعراض لصالح عدوّ الله ورسوله وعدوهم ويتنازلون عن مقدساتهم بغضا للإسلام وأهله وتطبيق شرعه الذي ينتسبون إليه ظاهرا وهم بعيدون عنه كل البعد؛ لأنه يزلزل عروشهم ويقض مضاجعهم ويهز كراسيهم، حسب زعمهم، ويمكرون (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الأنفال (30) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) البقرة.
وهذا حكم الرباني عام على كل من خرج عن حدود الله، وإن نزل بسبب خاص، فحكمه عام إلى الأبد، صالح لكل زمان ومكان، و لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) فصلت. بل هم أضرُّ على أُمَّةِ محمد الله ممن نزل فيهم ووصفوا بهذه الأوصاف، والله يحفظ دينه ويعلي كلمته ويحفظ بلاده وعباده وينتقم من عدوه والأمر لله وحده
وبالله التوفيق.