الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٧٨477
حين نادى علي ألا قتال في شهر حرام حتى ينسلخ، يريد المحرم. فلم يوافقوه على ذلك، فقال له عمّار وأصحابه: إنَّ حرمة الأشهر "الحرام" قد ذهبت بانسلاخها أول مرة فلا حرمة لشهر حرام بعد ذلك.
ومذهب عمار وأصحابه الله واضح "إلى" أن الأشهر الحرم المذكورة ها هنا أشهر المدة، فإذا انسلخت تلك المدة التي نصت عليها سورة التوبة لم تبق لها حرمة في قتال أحد تكررت أو لم تكرر. فالتحريم منسوخ بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. وهذا هو الأليق بالجهاد والأوفق لما عليه الأمة، فلوا دام تحريمها
642
لدامت بليتها. وفي مذهب عمار التحريم منسوخ، وهو نسخ الحضر بالإباحة. وقد قطع الله و الموادعة 641 بين المسلمين وأهل الحرب منذ نزلت براءة إلا من عاهد وأقر بالجزية من أهل الكتاب. وقد تقدم بيان معنى الآية: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فلا حاجة إلى إعادته مرة أخرى وأنَّ المراد بالأشهر الحرم أشهر المهادنة وبعدها فقتالهم واجب في أي وقت وأي زمان ومكان مالم يكن معاهدا قائما ببنود العهد غير خائن ولا مؤذ ولا منتهك لحرمة الإسلام ولا معارض لدعوته، ولا داع لدينه.
640 - العدل والإنصاف للوارجلاني ص: 152، ألفاظ العموم. 641 - الموادعة بصيغة "مفاعلة" المصالحة وترك الحرب. انظر: (ابن منظور، لسان العرب، " ودع " ج 8 ص 385)، (الحميري، شمس العلوم، ج 11 ص 7114). العين للخليل (وعد) جمهرة اللغة لابن دريد (د - ع - هـ)
642 - انظر: أبو المؤثر (السير) جـ 2 ص 300 - 306، الطبري (التاريخ) جـ 3 ص 117/ أبو قحطان (السير) جـ 2 ص 106، 107/ القلهاتي: الكشف والبيان جـ 2 ص 245 - 246. الخوارج والحقيقة الغائبة لناصر السابعي ص: 91)