الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٨٨487
وفيه مسائل
الفرع الثالث: الفرار من الطاعون
"ومنها: الأرض التي وقع بها الطاعون، فإن من كان فيها لا يخرج منها هربًا منه فقعوده فيها مع ظنه الهلاك لا يؤثر؛ لأنه من باب البقاء، والبقاء أسهل من
الإبتداء.
ولا يُعَدُّ بفعله ذلك قاتلاً لنفسه، ولا أنه يلقي بنفسه للتهلكة، وأما من كان خارجا عنها، فإنه لا يجوز له ابتداء دخولها؛ لأن الإنسان يحرم عليه أن يلقي بنفسه في التهلكة، وهو مأمور بالمحافظة على نفسه، فالبقاء فيها مغتفر وابتداء دخولها محرم؛ لأنه يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الإبتداء.
وفي الصحيح من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا: "إذا وقع عليكم وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارًا منه وإذا سمعتم به في بلدٍ فلا تقدموا عليه" والله
أعلم
???
قال الله: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً [أي: عذاباً] مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}. قال بعضهم: بلغنا أن ذلك العذاب كان الطاعون، فمات منهم سبعون ألفاً.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الطاعون بقية رجز وعذاب عبّب به من كان قبلكم، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإن وقع بأرض ولستم فيها فلا تقدموا عليها" وذكروا عن النبي عليه السلام أنه قال: "الطاعون رجز أرسل من
651 - تلقيح الافهام العلية بشرح القواعد الفقهية (3/ 49) بتصرف.