تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٩٢

491

6

وقوله: «فلا تدخلوها عليه» أي لا تدخلوا تلك الأرض وهو فيها لأنه تهور وإقدام على الخطر، ولأن الامتناع أسكن للنفس وأطيب للعيش ولئلا يقعوا في اللوم المنهي عنه، فنهوا عن ذلك تأديباً لئلا يلوموا أنفسهم فيما لا لوم فيه؛ لأن الباقي والناهض لا يتجاوز أحد منهم أجله. قوله: "فلا تخرجوا فراراً منه: أي لأنه فرار من القدر، ولئلا تضيع المرضى بعدم من يتفقدهم، والموتى بعدم من يجهزهم، فالنهي الأول تأديب وتعليم، والثاني تفويض وتسليم، وقيل: هو تعبُّدي لأن الفرار من المهالك مأمور به وقد نهي عن هذا فهو لسرّ فيه ولا يُعلم معناه، والله أعلم. ومن رحمة الشريعة المحمدية بالعباد الأخذ بتشريع مبدأ الحجر الصحي تغليباً لمصلحة الجماعة على مصلحة الفرد.

???

وهو من باب الأخذ بأسباب السلامة والحفاظ على البشرية وهو من صلب الإيمان والأخذ بأسباب الوقاية ولا يغير من القدر، بل هو من القدر.

ولذا لما مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بجدار مائلٍ أسرعَ المشي عنه ولما سئل " فقيل: يا رسول الله أسرعت المشي؟ فقال: "أخاف موت الفَوَات"، أي موت الفجاءة. الحديث الآتي إن شاء الله. "ولما مر بمجذوم خمر أنفه حتى جاوزه"

" … الْوَلِيد بْن عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى مَجْذُومٍ فَخَمَّرَ أَنْفَهُ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قُلْتَ: لاَ عَدْوَى، وَلاَ طِيَرَةً؟ قَالَ: بَلَى

"وهذا الطاعون الذي وقع بالشام هو الذي يسمى طاعون عَمَوَاس بفتح المهملة والميم، وحكي

تسكينها، قيل سمي بذلك لأنه عم وأساء.

658 - شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي 386/ 3 - 388.