الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٧26
||
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) العنكبوت.
وهو مشتق من سحرتُ الصبيَّ إذا خدعته، وقيل: أصله الاستمالة لأنَّ مَن سحرك فقد استمالك ..
قال القطب الله: في تفسير قوله: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ … )) (102) من
سورة البقرة.
وإنما يتم السحر بالتقرب إلى الشياطين، ولا يتصور ممن ليست نفسه شريرة خبيثة، فإن فعله لم يتم له، ومثل ذلك عين المعيان واستخدام الجان والتصرفُ بالأعمال معهم لا يتم بالعمل فى الأسباب لمن ليست نفسه كذلك.
أما استخدامهم والتصرف بالتقوى فكثير واقع مثل ما وقع لإمام العلم والدين الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر رحمه الله وغيره من أصحابنا رحمهم الله، قال القاضى المراد بالسحر ما يستعان فى تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان، وذلك لا يستقيم إلا لمن يناسبه فى الشرارة وخبث النفس، فإن التناسب شرط فى التضام والتعاون، وبهذا يميز الساحر عن النبي والمولى. انتهى. وذلك ما فيه تخييل غير الموجود موجودا، أو تخييل موجود غير موجود، وتخييل قلب الأعيان وما يمرض أو يميت أو يجن ونحو ذلك. وأما ما يكون بحدة الفطنة والفكر والتخييل مع معونة الآلة والأدوية والعقاقير وخفة اليد فليس بالسحر المذموم شرعاً، ولكن سحرا حقيقاً في اللغة، لأن السحر فيها كلما دق من علم أو عمل وخفي سببه.
30 - انظر: تفسير الرازي 187/ 3. التعريف للإمام الجصاص أحكام القرآن للجصاص 50/ 1. وحاشية رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين.31/ 1. فتح القدير للشوكاني: 119/ 1.