تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٨

27

ومن ذلك سِحرُ سحَرةِ فرعونَ رضى الله عنهم، لأنهم طَلوا خشبا وعصيا وحبالا بالزئبق وأدخلوه فيها فتحركت بالزئبق بواسطة حرارة الشمس، فتسمية مثل هذا سحرا بالنظر إلى اللغة

وإنما كفروا قبل التوبة بمكابرة موسى بذلك، وقيل: تسمية ما كان كذلك سحرا مجازا، وليس كما قيل، إلا إن أراد أنه مجاز شرعا.

فإنَّ السحر لغة هو: ما تقدم من العلم أو العمل الدقيق الخفي، وزعم شيخ الإسلام عن روضة النووي وغيرها من كتب النووي، أنَّ ذلك النوع مذموم محرم، وليس كذلك فإن مراد النووي غير ما ذكر

وإنما يحرم إن قارنه إيهام أنه سحر أو نحو ذلك من المحرمات. ويطلق لغة أيضا على الازالة وصرف الشيء عن وجهه تقول العرب: ما سحرك عن كذا، أي ما صرفك، وذلك معنى حاصل في السحر المحرم. وعرفه بعضهم بأنه: عبارة عن التمويه والتخييل، وليس بجامع لأنه لا يشمل سحر التمريض والإجنان، والإمامة، إذا كان بلا تخييل. وقيل: السحر علم بكيفية استعداد تقتدر بها النفوس البشرية على ظهور التأثير في عالم العناصر، أي في نوع الطبائع.

والصحيح أنَّ السحر حق بمعنى أنه شيء ثابت يكون سببا في المضرة والتخييل وخالق المضرة والتخييل هو الله هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ فاطر. وقد بسطت الكلام على ذلك في تحفة الحب في أصل الطب.31

31 - انظر: تحفة الحب فى أصل الطب للقطب ص 299 فما بعدها بتحقيق بابزير. ط 2019 م وقد كلامه فيها بقوله: " السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع … " وتوسع في بسطه هنالك.

صدر