الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٤33
40
وذهب آخرون إلى أنَّ له حقيقة وأثرا، ولكن أثره لا يكون إلا بإذن الله، وكلا الفريقين يستند إلى النصوص القرآنية. وقد نبه ابن كثير على أن أبا حنيفة يذهب المذهب الأول ويقول إنه لا حقيقة للسحر. ورجح القطب أنَّ له حقيقة، قال: والصحيح أنَّ له حقيقة، وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة. كما اختلفوا في حكم تعلمه فذهب بعضهم إلى أن تعلم السحر لذاته غير محظور شرعا إذا كان لأجل اتقاء أذاه ولم يعمل به، وذهب آخرون إلى أن ذلك محرم شرعا وأن الاعتقاد بحلّه كفر. وقد سبق ما أوردناه عن القطب له من الهيميان وقال في التيسير وتعلم السحر للعمل به أو لتعليمه، أو للرثاء به، حرام، وللحذر منه، أو لتعليمه من لا يعصي 41
به فمباح، أو لغيره، فمكروه أو مباح أو حرام، أقوال. 42
قال النووي: عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع. وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفرا، ومنه ما لا يكون كفرا، بل معصية كبيرة. فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر، وإلا فلا.
40 - تحفة الحب في أصل الطب للقطب ص 300 فما بعدها بتحقيق بابزير. ط 2019 م 41 - الرثأ: الإضرار والإفساد في الشيء. قال الخليل في العين في مادة (رثا) الرئيئةُ، مهموز اللبن الحامض يُحْلَبُ عليه فيَخْثر. رثأتُ اللَّبَنَ أَرْثَؤُه رَثْاً. وقال في مادة (رثي) " رَبَّى فُلانٌ فُلاناً يَرْثِيهِ رَأْياً ومَرْثِيةً، أي: يبكيه ويَمْدَحُهُ، والاسم المرثية. ولا يرثي فلانٌ لفُلان، أي: لا يتوجع إذا وقع في مكروه وإِنه ليَرْثي لفُلانٍ مرثية ورثياً. والمترنّي: المُتَوَجّع المفجوع، قال الراجز: بُكاءَ تُكْلَى فَقَدَتْ حَمِيما .. فهي تُرنّي بأبا وابنيما. معناه وابني على النُّدبة، وما ههنا وجوب وتوكيد. كما قيل: أَحْبِبْ حبيبك هونا ما كي ما يكون بغيضك يوما ما .. اي: لا تُحبّ حَبِيبَكَ حبًا شديداً، ولكن أَحْبِبْهُ هَوْناً فَعَسَى أَن يكونَ بَغِيضك يوماً، ويُفَسّر ما ههنا هكذا.
42
- تيسير التفسير للقطب 1 (118) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ 102 البقرة.