الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٣32
القسم الثاني: ظلم وعدوان، وهو ما يكون بواسطة العقاقير والأدوية لأذية الخلق وصدهم عما يريدون.
وأما السحر الذي يرجع إلى سرعة الحركة وقوّة الجسد وخفة اليد والسحر بالتمويه، وهو ما يكون بقلب الحقائق وإظهارها على غير حقيقتها، فهذان من التدليس والخداع والغش، وهو حرام أيضا، لما فيه من الإضرار بالمخلوقين، وسحر قلوبهم وأبصارهم وعقولهم بقلب حقائق الأشياء وإظهارها على غير حقيقتها، وإنما أدخل هذه الأنواع المذكورة في السحر للطافة مداركها وخفائها؛ لأن السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه.
واعلم أنَّ بعض العلماء ذكروا فروقا كثيرة منها: أنَّ السحر فن معروف له شيوخ يعرفونه ويعلمونه وفيه مصنفات ومن تَوَلَّع به وطالع كتبه وتتلمذ لشيوخه عرفه، وإنما اختلف في تعلمه فقيل: حرام وقيل: فرضُ كفاية حتى إذا ظهر ساحر عرف سحره، وهذا باطل لأنَّه لم يصح أن في الصحابة بعد رسول الله من يعرفه، ولو كان فرضا كانوا أقوم الناس به 39
39
وليس في القرآن نص صريح بحقيقته وأثره إلا ما يفهم من قوله: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وليس هناك أحاديث صحيحة في حقيقة السحر وأثره.
وحقيقةُ السّحر وأثرُه من المسائل الخلافية في المذاهب الإسلامية فذهب فريق إلى أنه لا حقيقة له، وكونه تخييلا وتمويها وشعوذة
39 - بتصرف انظر: القاسمي محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي
اليمني إيثار الحق على الخلق ص: (66)