الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٧46
الأُمَّة في حكم أو خبر فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها وأخذ بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.
وقد تقدم أنَّ الحديث فيما اختلفت فيه الأمة وأن ما اتفقت عليه لا يحتاج إلى العرض، فالمعروض ما جاءنا عنه من الأخبار المختلف في ثبوتها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكم بأن ما خالف كتاب الله فليس عنه وذلك لأنه توفي عليه الصلاة والسلام والدين كامل والنعمة بالإسلام تامة، وقد عُلم الناسخ والمنسوخ والعام والخاص واستقرت الشريعة واستبان الحق فما جاءنا بعد ذلك عرضناه على المعلوم المستقر في زمانه من كتاب الله وسنته فإن وافق قبلناه كما جاء في رواية أخرى: " فاعرضوه على كتاب الله وسنتي" ولا منافاة بين الحديثين؛ لأن المعروض على سنته المستقرة في زمانه معروض على كتاب الله الله لأن الكتاب هو الذي أثبت تلك السنة لقوله (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7. 63
يقول الأمير الصنعاني في التنوير شرح الجامع الصغير في الكلام على حديث:" إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به؛ وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه بعيد منكم فأنا أبعدكم منه" الآتي قريبا إن شاء
الله.
- انظر شرح الجامع 67/ 1. وانظر التعليق رقم 10 ص 12 والتعليق 21 ص 24 فما بعدها. من مقدمة الجزء الخامس من هذا الكتاب حديث: " إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم" الخ.